هل الحلّ في العودة للديكتاتوريّة...؟
هل الحلّ في العودة للديكتاتوريّة...؟
.
أثار إستغرابي اليوم مقالٌ بالفرنسيّة منشورٌ على صفحات الموقع التّونسي "ليدرز" عنوانه "مديحٌ للدّيكتاتوريّة" بقلم "محمد نفطي"، بتاريخ 30 أغسطس/أوت 2018. والعنوانُ مثيرٌ فعلًا. من الطّبيعي أن يمدح الإنسانُ شيئًا جيّدًا، لكن أن يتمّ مدحُ الدّيكتاتوريّة، فهذا غريبٌ. فهل المقالُ حقّا مديحٌ للدّيكتاتوريّة أم أنّ الكاتب إختار عنوانًا مستفزّا لجلب القرّاء لمقاله؟ وهل أصبحت الدّيكتاتوريّة شيئا جيّدًا؟ وكيف تكون شيئًا جيّدًا أصلًا؟ أليست الدّيكتاتوريّة، كما علّمونا، مدخلًا لكلّ فسادٍ؟
.
قرأتُ المقال مرّتين متتاليتين، وإتّضح لي فعلًا أنّ الكاتب يُثني على الدّيكتاتوريّة. والأسبابُ التي قدّمها لدعم رأيه تتمثّل في تدهور الوضع الإقتصادي والمالي وكثرة الفساد وإنسداد الأفق السّياسي إذا لم نقل عُقمَ أهل السّياسة منذ حكومة الترويكا الفاسدة في 2011 إلى اليوم. لكن، هل هذه أسباب مقنعة للعودة لمربّع الدّيكتاتوريّة؟
.
أوافق الكاتب الرّأي في أنّ من حكموا البلاد التّونسيّة منذ 2011 كلّهم فشلة وعديمو الخبرة أو مجموعات منافقين ومتاجرين بالسّياسة، يستوي في ذلك كلّ أصحاب الإتجاهات السّياسيّة على إختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وألوانهم وشعاراتهم. كلّهم أثبتوا فشلهم، دون إستثناء. وحتّى من إعتقدنا أنّهم يحملون فكرًا عصريًّا ومنفتحًا وصالحًا فشلوا. وفي ذلك تتعدّد الأسباب، بداية من إنعدام الكفاءة والإهتمام بإستنباط طرق جديدة ومتجدّدة لنهب المال العام (كما كان الحال مع جماعة الإسلام السّياسي ومن دار في فلكهم في فترة التّرويكا) إلى الحَوَل الفكري الذي صاحب البعض وجعلهم يهتمون بأعراض المشاكل عوض البحث عن حلول جذرية للمشاكل نفسها، مرورًا بغلبة الواقع وإكراهاته على الأشخاص ممّا يجعلُ جهدهم يذهب أدراج الرّياح رغم حسن نواياهم وإجتهادهم في العمل.
.